لماذا استطاع فيلم#تحدث_العربية أن يحقق التأثير

بمناسبة #اليوم_العالمي_للغه_العربيه رصدنا نشاط فاعل على مستوى العديد من الجهات في المملكة العربية السعودية وكان الهدف منه إعادة ضبط بوصلة اللغة العربية لدى المجتمع العربي،والتأكيد على مهنتيها وقدرتها في الاستجابة لمتغيرات الحياة ومستجدات التقنية،وبما أن أغلب الإعلانات والمحتوى الرائج كان يخاطب الشعور العاطفي والإحساس الوجداني إلا أن هناك حالة جاءت مغايرة وأخذت تعزف على الوتر الأكثر صعوبة في مخاطبة المشاهدين، وهو المجال المنطقي أو الإقناع بالبرهان والمثال الواضح، وبطل هذه اللحظة الرائعة هو فيلم

#تحدث_العربية ولاتكسرها

الفيلم قدم المعاناة أولاً وقام بعكس تصرفاتنا الخاطئة مع الخدم والسائقين والناطقين بغير العربية، فنحن دائماً نقوم بتكسير مبادئ لغتنا طمعاً في إيصال المعلومة للمتلقي، اللائمة دائماً تقع على الطرف المتلقي (غير الناطق بالعربية) لكن الفيلم أعاد الأمور إلى نصابها وهي أننا نحن العرب الأولى بتحمل هذه المسؤولية، ولكن كيف يمكننا ذلك؟ جميعنا يرى أن هذا مجرد مثالية خارجة عن المعهود، أو ربما ترف فكري لايعدو كونه إعلان فني استعراضي ينتهي تأثيره بنهاية الفيلم..

لكن الفيلم ولأنه يتطرق لهذا المجال المنطقي فهو سيذهب بالتأكيد إلى أحد أساليب ترويج الفكرة عبر المنطق ومن ذلك:

المثال الحقيقي

التجربة البسيطة

أبوصالح و إقبال وفي تلك الخيمة البدوية وبأبسط معطيات الحياة استطاع أبوصالح أن ينقل اقبال من مجرد عامل يتكسر في لسانه فوق سكة اللغة العربية إلى شخص يتحدث العربية بإجادة ملحوظة،و مع بعض اللحن (القصور في النطق) وهذا اللحن يدل على منشأ اقبال كونه غير عربي ولكن تمرس على اللغة العربية نطقاً وفهماً وحتى تخاطباً فهو يقول (عشان كذا ) والذال تعتبر من أصعب الحروف على اللسان الأعجمي، و (ترى حنا نفهم ) الحاء أيضاً تعتبر حرف معقد النطق، غير أن اقبال اجتااز كل ذلك وبجدارة برغم أن بعض العرب لازالوا وإلى الآن يخلطون بين (الذال والزاي والقاف والهمزة) فكان الفيلم منطقياً حتى لدى العرب المقصرين في تصحيح نطق ألسنتهم بالشكل والطريقة السليمة النظيفة من اللحن الجلي والخفي، وهذا الجانب العميق في الفيلم الملامس للخلل الغامض لدينا نحن العرب في كوننا أحد الإشكالات التي تواجهها اللغة العربية كي تعيش وتنهض بدور أفضل كما كانت في السابق.

بساطة الفيلم واللقطات وحضور الشخصيات غير المتكلف هو أحد العوامل التي اسهمت في انسجام من يشاهدون الفيلم بلا إطالة ولا استطراد يضيع من كفاءة الفكرة وتسلسلها نحو النهاية الرائعة التي لعب بطولتها ابوصالح واقبال بكل جدارة، وإن كنت أرى أن مشهد السيارة في أول الفيلم ليس لقطة تأسيسية جيدة لامن ناحية جمالية ولامن ناحية دلالية، لكن لعل للمخرج زاوية أخرى يرى منها مبرر لذلك.

والآن .. هل تعتقد أنه كان يمكن الإقناع بأمثلة أفضل بكثير من اقبال في هذا الفيلم؟

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: