يعكف الإنسان على تمحيص ما يمر أمامه من أفكار وأعمال، واخترع كثيرا من الألوان التي تقبل التمازج وصنع لوحات تأخذ النظر نحو الإعجاب، لكن لماذا لا يزال الإنسان نفسه يصر على أن يكون للأشياء المتنوعة تصنيفات ومجموعات ورفوف يعلو بعضها فوق بعض، هذا التصنيف البسيط قاد للتصنيف المعقد وأصبح تمييزاً له حدود فاصلة وهوة ساحقة تمايز بينه وبين بقية الأشياء، وراح الانسان يوزع الرفاق والغرباء والأقرباء والدخلاء وفقاً لمنطلقات نفسية وتصورات ذهنية في مجملها نسبية لا ترقى أن تكون علماً مستقلاً بالبراهين والأدلة تدعم صدق التمييز من عدمه.

في الأصل البشر لآدم وآدم من تراب، ويقال أن الملك الذي اخذ حفنة التراب ليخلق منها الربُ آدمَ كانت من كل الألوان ولم يمايز في اختيارها فجاء البشر ملونين دون إرادتهم ( واختلاف ألسنتكم وألوانكم ) التنوع عضيد التكامل والانفتاح وتناقل الثقافات وهو طبق الحساء الذي له اسمٌ واحد في كل العالم لكنه يختلف في المكونات وهو في النهاية طبق حساء يمكن أن يجتمع حوله عائلة أو أصدقاء أو غرباء، لكن الأغرب أن يجتمع حوله مجموعة فتية في خندقٍ للحرب الأهلية.